الثلاثاء، 3 يناير 2017

تحديد دارات الدماغ التي تساعد على إزالة الخوف



يُعد الخوف استجابةً حيوية للخطر الجسدي والعاطفي، كما أنه علمٌ نفسيٌّ معقدٌ ويرتبط بالعديد من الاضطرابات. هذا وإن العلاج المستخدم على نطاق واسع للسيطرة على الخوف هو الإخماد، أو ما يعرف بالعلاج بالتعرض، حيث يواجه المرضى وبشكل متكرر إشارات لإثارة سبب الخوف. وتؤدي هذه التكرارات إلى إخماد الاستجابة الناجمة عن الخوف.
ولم يكن العلاج بالتعرض فعالاً لفترات طويلة من الزمن، وكثيراً ما كان الأشخاص يعانون من الانتكاس. وقام كي غوسنز - وهو أستاذ مساعد في قسم العلوم المعرفية والدماغ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا - بتناول هذا الأمر في إحدى الدراسات التي نُشرت في وقت سابق من هذا الأسبوع في مجلة " eLife"حول شبكات الدماغ التي تتحكم بالخوف. ويمكن لهذه الدراسة أن تؤدي إلى إحداث علاجات من شأنها مساعدة الأشخاص على التعامل مع الخوف والقلق، بل وحتى اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
شبكة الدماغ
وحدّدت دراسة غوسنز العلاقة بين أحد أجزاء الدماغ المرتبطة بذاكرة الخوف، ومنطقة أخرى مرتبطة بالأحداث الإيجابية التحفيزية، وقد دُعيت هذه الشبكة بدارة (BLA-NAc). وكان السؤال الأساسي الذي أثير حول هذه الدراسة هو اكتشاف ما إذا كان للعلاج بالتعرض تأثير أكثر استمراراً فيما لو كان تحفيزياً؟
وقام الباحثون بزرع الخوف في فئران الاختبار من خلال صدم أقدامها أثناء تشغيل صوت معين. ثم تم اختبار العلاج بالتعرض من خلال تشغيل الصوت بغياب الصدمة. وكانت النتيجة أن الفئران امتنعت عن خوفها من الصوت. ومن خلال مراقبة نشاط الدماغ أثناء العلاج، تأكدوا من نشاط منطقة (BLA-NAc). كما أراد الباحثون ملاحظة المزيد من الإثارة في هذه المنطقة، وقاموا بإجراء تجارب لإعطاء حوافز من الحلوى السكرية للفئران بالتزامن مع الصوت المرتبط بالخوف. كما أن المنبهات الضوئية في العلاجات البصرية الوراثية أعطت نفس التأثير.
واكتشف العلماء أن الفئران التي تلقت المحفز الإيجابي كانت أقل عرضة بشكل ملحوظ للعودة العفوية إلى حالة الخوف، بالمقارنة مع الفئران التي تلقت العلاج التعرضي التقليدي.
ويذكر أن الخوف أمرٌ من الصعب التغلّب عليه، وتساعد الأبحاث الشبيهة بدراسة غوسنز في معرفة أنفسنا بشكل أفضل. وتقدّر نسبة مَنْ تم تشخيص إصابتهم باضطرابات الخوف أو القلق في الولايات المتحدة بنحو 18% كل عام، ويعاني 22% من هؤلاء المرضى من أعراض شديدة، وبالتالي فإن المسيرة نحو علاج مستقر تؤكّد على أن كل مريض من هؤلاء لن يكون مجرد رقم آخر.







المصدر: مرصد المستقبل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق