وجد علماءٌ يعملون في مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لوكالة ناسا، دليلاً على وجود نجمٍ نيوتروني (neutron star) ممغنطٍ له كثافة عالية -أو ما يعرف باسم النجم المغناطيسي (magnetar)- وسط سحابة RCW 103 الكثيفة، والمكونة من بقايا انفجار مستعرٍ أعظم (supernova) على بعد 10700 سنة ضوئية.
وعلى الرغم من أنّ اكتشاف نجم مغناطيسي دائماً ما يكون أمراً رائعاً، فإن الدليل الجديد يشير إلى أنّ ذلك النجم يدور بسرعةٍ أقل بآلاف المرات من النجوم المغناطيسية الأخرى، مما يجعل من اكتشافه أمراً فريداً.
أثار النجم المعروف باسم 1E 161348-5055 أو اختصاراً 1E 1613 انتباه علماء الفلك في يونيو/حزيران 2016، ففي ذلك الشهر، رصد فريقٌ من الباحثين يقوده أنطونيو دايي Antonino D'Aì من المعهد الوطني للفيزياء الفلكية (INAF) في إيطاليا، ومضات أشعة سينية قادمة من سحابة RCW 103 باستخدام تلسكوب سويفت التابع لناسا.
كانت تلك الومضات مشابهةً جداً لتلك الخاصة بالنجوم المغناطيسية، وهي نوعٌ من النجوم النيوترونية ذات كثافةٍ كبيرةٍ جداً وتستطيع إنتاج مجالاتٍ مغناطيسيةٍ أقوى بترليون مرة من المجال المغناطيسي الخاص بشمسنا.
دفع هذا الاكتشاف بفريقٍ آخر من الباحثين بقيادة عالمة الفلك ناندا ريا Nanda Rea من جامعة أمستردام في هولندا، لمواصلة البحث باستخدام مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لناسا، ومصفوفة التلسكوب الطيفي النووي (نوستار NuSTAR) المؤلف من تلسكوبين يستطيعان مسح مناطق معينة في الفضاء، بحثاً عن مجموعاتٍ محددة من الأشعة السينية.
وعلق مسؤولون من ناسا على ذلك بالقول: "يدور المصدر مرةً واحدةً كل 24 ألف ثانية (6.67 ساعة)، أي أبطأ بكثيرٍ من أبطأ نجمٍ مغناطيسيٍّ معروفٍ إلى الآن، والذي يدور مرةً واحدةً كل 10 ثواني. بالتالي، هذا سيجعل منه أبطاً النجوم النيوترونية دوارناً الآن".
وحتى الآن، لا أحد متأكدٌ من السبب الكامن وراء الدوران البطيء، على الرغم من أنّ أكثر الفرضيات شيوعاً تنص على أن الحطام الناتج عن السوبرنوفا التي أنتجت سحابة RCW 103، ربما سقط على النجم 1E 1613، مما أبطأ من دورانه. في العادة، يُعتقد أن النجوم المغناطيسية تتباطأ مع تقدمها في العمر، لكن يُقدر عمر النجم 1E 1613 بحوالي 2000 سنة فقط، وبذلك يُعتبر حديث الولادة وفقاً للمعايير الفلكية، وبالتالي، لا تنطبق فرضية التقدم في العمر على ذلك النجم وفقاً للفريق.
سيحتاج الأمر مزيداً من التحقيق للوصول إلى السبب الكامن وراء التصرف الغريب للنجم 1E 1613 مقارنةً مع النجوم المغناطيسية الأخرى، لكن اكتشاف نجمٍ مغناطيسيٍ آخر يُعتبر بحدّ ذاته أمراً كافياً للشعور بالحماس، لأنّ تلك النجوم نادرة جداً ومن الصعب رصدها.
نأمل مع التطور السريع للتلسكوبات أن نفهم يوماً ما المزيد عن النجم 1E 1613 ونجوم أخرى مشابهه له. وحتى ذلك الحين، لدينا على الأقل صورةٌ مذهلةٌ تجعلنا ننتظر.
المصدر: Science Alert

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق