الأحد، 19 فبراير 2017

أنظمة للعلاج بالخلايا الجذعية بطرق آمنة



مع ظهور تقنيات العلاج بالخلايا الجذعية في الأردن ولأهمية مثل هذه التقنيات الحديثة، أصبح لزاماً على الأردن إصدار قوانين شاملة ومتكاملة تنظم عمل هذا القطاع من جميع الجوانب وحسب أسس علمية صحيحة تحقق الفوائد المرجوة من هذه التقنية وتضمن حقوق وسلامة المرضى قبل كل شيء.
والمتتبع لعملية إصدار القوانين المتعلقة بالعلاج بالخلايا الجذعية يلاحظ أن هذه العملية كانت على مرحلتين أساسيتين؛ المرحلة الأولى، تم إصدار قانون لتنظيم العمل بالخلايا الجذعية في العام 2014 والذي شكل خطوة جيدة لتنظيم هذا القطاع وركز على إصدار القوانين الناظمة لإنشاء بنك للخلايا الجذعية البالغة تتضمن المواصفات اللازمة لترخيصه، جمع الخلايا، تخزينها، وصرفها. ولكن يلاحظ على هذا النظام افتقاره للكثير من الجوانب المهمة التي تركز على صميم عملية العلاج بالخلايا الجذعية.
المرحلة الثانية؛ صدرت تعليمات تنظيم العلاج بالخلايا الجذعية لسنة 2016 مكملة للنظام السابق، وكان الطموح أن ترقى هذه التعليمات بمجال العلاج بالخلايا الجذعية إلى مصاف الأمم المتقدمة من حيث إصدار تعليمات واضحة وشاملة لتنظيم هذا القطاع لحماية المرضى من أي علاجات غير آمنة.
الأمر الذي قد يشجع الكثير من الراغبين في الدخول إلى هذا المجال من أطباء ومستثمرين إلى فتح مراكز/عيادات مستغلين حاجات الناس للعلاج من أمراض معينة بدون الاعتماد على أسس علمية صحيحة وبراهين طبية تثبت إمكانية العلاج بدون تعرض المرضى إلى المخاطر الصحية؛ حيث يلاحظ على التعليمات الصادرة إغفالها الأمور الآتية:
- إلزام العيادات أو المراكز بالحذر عند استخدام مصطلح "علاج بالخلايا الجذعية"؛ حيث إن هناك فرقا بين "علاج بالخلايا الجذعية"وبين "أبحاث/تجارب سريرية على الخلايا الجذعية". إن "علاج"مرض ما بالخلايا الجذعية هو علاج معتمد من قبل وزارة الصحة، بينما "أبحاث/تجارب سريرية"تعد تجارب إكلينيكية تهدف للتأكد من فعالية وأمان علاج مرض معين بالخلايا الجذعية، وهي غير معتمدة من قبل وزارة الصحة حتى تاريخه كعلاج معتمد ومفيد وآمن.
- إصدار نموذج معتمد للموافقة الخطية للمريض الذي سوف يخضع بالعلاج بالخلايا الجذعية وأن يكون هذا النموذج يتضمن الأسس والمعايير العالمية المنصوص عليها والتي تضمن بأن المتلقي للعلاج على دراية بالأمور الآتية مع ضمان حصوله على نسخة موقعة، ومنها؛ معلومات واضحة عن العملية العلاجية تتضمن مصدر الحصول على الخلايا الجذعية، وطرق معاملتها بالمختبر، وطريقة إرجاعها للمريض، الفوائد المحتملة للخضوع لهذه العملية العلاجية، وأي مضاعفات جانبية محتملة خلال وبعد العملية العلاجية.
- إصدار قائمة بالفحوصات المهمة والواجب إجراؤها من قبل مختبرات معتمدة على أي عينة خلايا جذعية قبل إعطائها للمريض وتشمل فحوصات الميكروبات، الفطريات، الفيروسات وأيضا فحص الكروموسومات الوراثية.
- إصدار تعليمات تنظم عملية زراعة الخلايا الجذعية ومنها؛ المواصفات الواجب توفرها بالمواد المستخدمة والمضافة إلى الخلايا المزروعة؛ حيث إن بعض هذه المواد قد تسبب مضاعفات لدى المرضى مثل استخدام بعض المضادات الحيوية ومواد من مصدر حيواني. كذلك القيام بفحوصات دورية للخلايا التي تتم زراعتها لفترة طويلة، وذلك للتأكد من خلوها من أي تلوث بكتيري، فيروسي أو فطري، وفحص الكروموسومات الوراثية للتأكد من خلوها من أي خلل، بالإضافة إلى التأكد من خلوها من أي خلايا متحولة إلى خلايا سرطانية.
- إصدار تعليمات بالأسس الواجب اتباعها عند تسعير أي عملية علاج بالخلايا الجذعية، وذلك لتجنب استغلال المرضى مالياً وبخاصة تلك الأبحاث غير المرخصة من قبل وزارة الصحة بعد كعلاج معتمد.
- إصدار تعليمات تمنع الإعلانات والحملات الترويجية التي قد تقوم بها العيادات/المراكز لاستقطاب المرضى تحت مسمى العلاج بالخلايا الجذعية، وبخاصة أن العلاجات المقدمة من المحتمل أن لا تكون آمنة.
- إصدار تعليمات تنظم عمل اللجنة الرقابية التي من واجباتها الإشراف على ضمان اتباع التعليمات والأنظمة بالشكل السليم والمطلوب من قبل جميع المراكز/العيادات وأن تكون هذه اللجنة متخصصة وعلى دراية تامة بصميم تقنيات العلاج بالخلايا الجذعية وتشمل طرق الحصول عليها، وفصلها وزراعتها.
إن ما دفعنا الى كتابة هذه المقالة هو شعورنا بالمسؤولية كباحثين في مجال العلاج بالخلايا الجذعية تجاه المرضى والمجتمع والوطن الذي نعشق ونحب. فهدفنا أولاً هو رفع معاناة المرضى وإيجاد الحلول العلاجية اللازمة وحمايتهم من أي ممارسات خاطئة، بالإضافة الى سعينا لأن تكون الأردن مركزاً إقليمياً للعلاج بالخلايا الجذعية الآمنة والمعتمدة ضمن المواصفات العالمية في الدول المتقدمة.








المصدر: الغد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق